بقلم الشاعرة المبدعة / لمياء بن طامن

مَلِكَةُ الكِتْمَان
​تَخْطُو، وَفِي أَعْمَاقِهَا بَحْرٌ طَمَا
لَكِنَّهَا لِلنَّاسِ تُبْدِي الـمَبْسَمَا
​فِي الشَّارِعِ الـمَجْنُونِ تَنْفُثُ صَرْخَةً
تَذُوبُ فِي ضَوْضَائِهِ، كَيْ تَعْلَمَا:
​أَنَّ الأَنِينَ، إِذَا تَعَالَى صَوْتُهُ
صَارَ الزِّحَامُ لَهُ كِسَاءً مُحْكَمَا
​وَتَمِيدُ رَقْصًا تَحْتَ حَبَّاتِ الـمَطَر
تُخْفِي مَدَامِعَهَا، وَتَنْسِجُ مِنْ كَدَر
​ثَوْبَ الصُّمُودِ، فَمَا رَأَى رَاؤُونَ مَا
خَلْفَ الرَّذَاذِ مِنَ الشُّجُونِ، وَمَا اسْتَتَر
​تَشْكُو لِزَخَّاتِ الغَمَامِ أَنِينَهَا
فَيَضِيعُ صَوْتُ الجُرْحِ فِيمَا تَمْتَمَا
​كَمْ هِيَ قَوِيَّةٌ! تُهْدِي الـمَدَى بَسَمَاتِهَا
وَقَلْبُهَا، مِنْ جَوْرِهِ، قَدْ هُدِّمَا
​تَمْشِي عَلَى جَمْرِ الـمَوَاجِعِ حُرَّةً
تَأْبَى الرُّكُوعَ، وَتَحْمِلُ النَّجْمَ سَمَا
تُغْري الرِّيَاحَ بِأَنْ تُبَعْثِرَ حُزْنَهَا
فَتَطِيرُ مِثْلَ الذَّرِّ.. لَا لَنْ تَنْدَمَا
​تَمْشِي، وَنَبْضُ العَابِرِينَ يَحُوطُهَا
صَمْتٌ.. وَفِي الصَّدْرِ انْفِجَارٌ جُسِّمَا
​تَرْنُو إِلَى الأُفُقِ البَعِيدِ بِنَظْرَةٍ
تَغْتَالُ فِيهَا الذُّلَّ كَيْ لَا يُهْزَمَا
​مَا مَسَّهَا وَهَنٌ أَمَامَ عُيُونِهِمْ
بَلْ كَانَ صِدْقُ دُمُوعِهَا مُسْتَعْصِمَا
​يَا قُوَّةً صِيغَتْ بِلَحْنِ أَنُوثَةٍ
تَبْنِي مِنَ الأَنْقَاضِ صَرْحًا أَكْرَمَا
​فَإِذَا رَأَيْتَ الثَّغْرَ يَبْسِمُ ضَاحِكًا
فَاعْلَمْ بِأَنَّ القَلْبَ كَانَ مُخَيَّمَا
​لِـمَوَاجِعٍ.. لَمْ يَدْرِ عَنْهَا صَاحِبٌ
لَكِنَّهَا صَمَدَتْ، وَنَالَتْ أَنْجُمَا
لمياء بن طامن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الشاعر المبدع / د . الشريف حسن ذياب الخطيب

بقلم الأديب المبدع / السيد صاري جلال الدين

بقلم الشاعر المبدع / محمد ابراهيم الشافعي