بقلم الشاعرة المبدعة / ملفينا ابو مراد

ثنائية الوجود: حوار القلم والورقة
الحياة لا تتكامل بدون الذكر والأنثى، وهذا حديث القلم والورقة:
الورقة: لو لم أكن موجودة، أين كنتَ ستدوّن حروفك؟
القلم: لو لم أكن، كنتِ ستبقين متروكة (مرذولة)، لا أحد يلتفت إليكِ، وحدكِ مهما تقلبتِ وتغيرت ألوانكِ أو أشكالكِ.
الورقة: لولا وجودي، ما كنتَ لتكون إلا مجرد خشبة داخلها رصاص. وقبل أن تكون رصاصاً داخل خشب، كنتَ خشبًا داخله ما يسمى "كوبيا"؛ كان لون حرفك يميل إلى البنفسجي، تتبلل بالريق أو بقليل من رطوبة حتى يظهر الحرف أو الرسم.
القلم: قبل أن يوضع في تجويفي الرصاص، لم أكن موجوداً، إنما كان رصاصاً فقط. وقبل الرصاص كان الفحم، وقبل الفحم كنتُ المسمار، وقبل المسمار كان يُكتب بالرمل. ثم طوروني، فصرتُ بدل الخشب والرصاص عنصراً جديداً؛ أصبح الحبر داخل "النايلون" برأس من المعدن داخل بلاستيك، ثم داخل معدن، وتطورتُ حتى أصبحتُ في يد الأطباء والمحامين والمعلمين والطلاب.
الورقة: كم تشيد بنفسك! لو لم أكن موجودة، أين كان سيسيل حبرك؟
القلم: لا تكابري، بوجودكِ أم بعدمه، حبري يظهر أينما يشاء حاملي: على ورقة، على لوح من حجر، على حائط... واليوم أنتِ ستضمحلين، فكم من البشر بدونكِ يكتب مستغلاً أنامله!
القلم (مقاطعاً): ومعي وبدون أنامله لا يستطيع الكتابة. أما أنتِ فستختفين مع الوقت؛ كنتِ ورقة، دفتراً، كتاباً، وأنتِ اليوم بحكم عدم الوجود، حتى الطلاب لم يعودوا بحاجة لكِ.
الورقة: وأنتَ كذلك، بل كلانا بحكم الانقراض.
ملفينا توفيق ابومراد 
٢٠٢٦/١/٢٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الشاعر المبدع / د . الشريف حسن ذياب الخطيب

بقلم الأديب المبدع / السيد صاري جلال الدين

بقلم الشاعر المبدع / محمد ابراهيم الشافعي