بقلم الأديب المبدع / د . علوي القاضي
«[3]» زواج القاصرات «[3]»
تحقيق وتعليق : د/علوي القاضي .
... وصلا بما سبق فإن هذه الدراسة ذكرتني بقضية الطفلة الهندية (روخماباي) التي أعطاها القاضي خيارين ، (إما العيش مع الزوج) الذي فُرض عليها وهي في الحادية عشرة من عمرها ، أو (الذهاب إلى السجن) ، ولكنها فضلت السجن ، وبهذا الإختيار غيرت حياة الملايين من القاصرات في الهند
... في بومباي (1887) ، إستمعت (روخماباي) ، إلى حكم القاضي (فران) ، فقد كان عليها أن تعيش مع (داداجي بيكاجي) ، الرجل الذي أُجبرت على الزواج منه عندما كانت طفلة (11) سنة ، والذي لم تعيش معه قط ، والذي كانت ترفض الإعتراف به كزوج لها لمدة 9 أعوام حتى بلغت العشرين من عمرها ، أو قد تواجه السجن ، وقالت (أفضل أن أواجه السجن على أن أعيش مع رجل تزوجته عندما كنت طفلة) ، ترددت كلماتها في أرجاء الهند ، لأنها لم تكن ترفض الزوج فحسب ، بل كانت ترفض النظام الذي سرق طفولة ملايين الفتيات القاصرات لقرون عديدة ، وهي تعلم أن (رفض فتاة واحدة فقط يمكن أن يضع هذا النظام على المحك) ، فقد كانت شابة عرفت عن كثب قسوة زواج الأطفال ، لأنها تزوجت في (الحادية عشرة) ، من عمرها وبقيت تعاني حتى (السابعة عشر) ، فقد كان زواجها من (داداجي بيكاجي) ، وهو في (التاسعة عشرة) من عمره ، وهي طفلة (11) عام ليس لديها صوت ولا خيار
... من الناحية النظرية ، كان المفترض على الزوج (داداجي) الإنتظار حتى تنضج وتصبح جديرة بالحياة الزوجية ، ولكنه في عام1887 رفع دعوى بالمحكمة للمطالبة بزوجته ، وحقوقه الزوجية ، وهي (لهجة قانونية) تعني شيئًا واحدًا فقط أن الزوجة ملكية خاصة له ، ويجب أن تعود تلك الملكية إلى المنزل
... كان رد (روخماباي) غير مسبوق ، قال محاميها في دفاعه (أنها تزوجت عندما كانت طفلة غير قادرة على الموافقة ، وأن الزواج المفروض على فتاة عمرها إحدى عشرة عام ليس زواجاً صحيحاً ، وأن المرأة لم تكن مملوكة ومن الأصول القابلة للإسترداد) ، ولم يسبق لأي إمرأة هندية أن أثارت مثل هذه الحجج في المحكمة
... وفي عام 1885 ، أصدر القاضي (روبرت بينهي) حكم لصالحها ، وأعلن (أن القانون الإنجليزي يتطلب موافقة البالغين ، وأن (روخماباي) كانت قاصره غير قادرة على الموافقة على أي شيء حينها)
... وبسبب سيطرة العادات والتقاليد الهندوسية على المجتمع ، نددت صحف المحافظة بالحكم ، مما دعا الزعيم القومي الهندوسي (بال جانجادهار تيلاك) ، باللوم على (التعليم المفرط للغة الإنجليزية) الذي تلقته (روخماباي) ، وتم إستئناف القضية ، وفي عام 1886 ، ألغت المحكمة العليا الحكم ، وحكم القاضي (فران) بأن (روخماباي) يجب أن تخضع لزوجها ، وإلا ستواجه السجن ، عندها قالت ، (أفضل الذهاب إلى السجن ، ولا أعيش مع رجل تزوجته وأنا طفله)
... التقطت الصحافة البريطانية قصتها ، وانضمت المجلات النسائية في إنجلترا إلى قضية (رخماباي)
... تابعونا في الجزء الرابع
تعليقات