بقلم الأديب المبدع / د . علوي القاضي

(1)العقل من منظور إسلامي(1)
     (العقل والنقل والقلب)
دراسة وتحقيق : د/علوي القاضي.
... الإنسان بناء الله ، وملعون من يهدم بناء الله ، كينونة الإنسان من ثلاثة قوى : (قوة العقل ، قوة الجسم ، قوة الروح) ، ولكل منهم دور فى بناء الإنسان وحياته وشخصيته ، ولكل قوة طريقة لرعايتها وتنميتها وتطويرها ، ضمانا لبناء الإنسان بنية سليمة ، لإقامة التكاليف والإنتهاء عن النواهي ، تأدية للأمانة التي وعد الله بحملها
... الطير والحيوان يختلفا عن الإنسان ، فالحيوان يستطيع أن يباشر عملية الولادة بالغريزة ، ويعرف كيف يقطع الحبل السرى ، وأين ومتى يقطعه ، والدجاجة تستطيع أن تميز البيضة الفاسدة بين البيضات  فتنبذها ، وتستطيع أن تميز البيضة الغير مخصبة ، و هى تقوم بإلهام غزيرى بتقليب البيض ، وفي التوقيت المناسب ، ولولا هذا التقليب لماتت الأجنة ، والفرخ الوليد يعرف أضعف مكان فى البيضة لينقره ليخرج ، والنحل يعرف كيف يبنى بيوته السداسية ، و النحلات العائدة من الحقل تعمل خريطة طبوغرافية  بمكان الزهور ، بالرقص وعمل إشارات بحركات لتدل باقى الشغالة على جغرافية المكان بدقة ، و الأعجب ، ذلك الطب الغريزى الذى يمارسه حيوان (الوارا) حينما يلدغة ثعبان ، فإنه يلجأ إلى نوع من العشب الصحراوى (الرامرام) و يحك فيه جرحه ، حتى أن هذا الحيوان لا يدخل فى معركة مع الثعبان إلاإذا كان على مقربة من هذا العشب ، فإذا لم يجد هذا العشب ، فإنه لا يدخل فى المواجهة ، و يبادر بالهرب ، وقد ثبت بالتجربة أن هذا العشب يشفى بالفعل من لدغة الثعبان ، وهذه حقائق علمية أكتشفت أخيرا ، فكيف أدرك حيوان (الوارا) هذه الحقائق ، ذلك هو الإلهام المباشر والطب الإلهى بلا شك ، وهو مما وحى به الله للحيوان ، مصداقا للآية ، (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا و من الشجر ومما يعرشون)
... لذلك ضمن الإسلام في منهجه للإنسان العناية بالجسم والروح والعقل ، وذلك من خلال قرٱنه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح رضوان الله عليهم جميعا
... فى المنهج الإسلامي نجد أن العقل مناط التكليف ، فإذا غاب عن الذهن بصفة طبيعية ولا إرادية ، سقطت التكاليف ، رحمة بالإنسان لأنه يكون مغلوبا على أمره ، كالنوم والغيبوبة والجنون والهذيان ، ولو أنه غُيب بالكحول أو المخدرات ، فلا ترفع التكاليف عن صاحبه لأنه آثم 
... والعقل نور ومنقذ من الضلال ، لقول سيدنا علي (ماحَبَى الله إمرءً عقلا إلا استنفذه يوما ما) ، أي أن العقل نعمة ربانية ، إذا منحها الله للعبد فلا بد أن تُنقذه يوما من ورطةٍ ما
... ومن الثابت بالدليل النقلي والعقلي أنه لا يوجد تعارض بين إستعمال العقل والاسلام  
... فالعقل مناط التكليف ، أي أنك بدون عقل وفهم وتفكير أنت غير عاقل ، وغير مكلف  
... والعقل هو السؤال ، كيف ؟! ، ولماذا ؟! ، والبحث عن الإجابة من مصادرها 
... وهناك من يخاف من إستعمال (العقل) ، أو يعتقد أن هناك تعارض بين إستعمال العقل والإسلام وهم أربعة أنواع ! : 
★ الأول : الجاهل الذي لايعرف ، أو لايريد أن يعرف أن هناك تفاسير صحيحة أخرى للقرآن والسنة غير التي يعرفها 
★ الثاني : المنافق الذي يريد أن يشوه الإسلام بالإعتماد على والترويج للأحاديث والروايات الضعيفة أو التفسيرات التي تتعارض مع العقل 
★ الثالث : بعض الصوفية والشيعة الذين يخافون من إستعمال عقولهم لأنه قد يتعارض مع بعض قصص الأولياء وحواديت القديسين   أو قد يتعارض مع مايقوله بعض شيوخ الصوفية والشيعة وعليه السمع والطاعة لهم مقابل تغييب عقله ! 
★ الرابع : بعض السلفية الذين يخافون من إستعمال عقولهم لأنه قد يتعارض مع كتابات أو أقوال أو تفسيرات بعض شيوخهم أو بعض قصص السلف الصالح أو بعض النصوص التي يتمسكون بها لدرجة تشبه التقديس !
... فياأخي المسلم لا تخف من إستعمال عقلك ! ، لاتخف من أن تسال كيف ؟! ، ولماذ ؟! 
... فقط عليك البحث عن الإجابة لدى مصادرها الصحيحة وستجدها ، فلا يوجد تعارض بين الإسلام والعقل 
... ومن المؤكد أن العقل هو الركن والمحور الأساسى فى علم الفلسفة والمنطق ، واهتم التشريع الإسلامي بالعقل وجعله هو مناط التكليف ، والأدل على ذلك أن القلم رفع عن ثلاث كما جاء فى الحديث الشريف النائم والصبى والمجنون 
... حفظ الله العقل وجعله فى مكانة عالية داخل جمجمة الرأس ، فكل مايقوم به المخ من أنشطة وعمليات ذهنية ، يكشف لنا تلك القوة الكامنة فى العقل البشرى  ونحدد من خلالها مستويات تفكيرنا
... اللحظة الأهم فى حياة الإنسان المسلم ، هو خضوع الجوارح والعقل ، والنزول بالرأس فى الصلاة والسجود ، ولا يكون ذلك إلا للخالق الواحد الله عز وجل ، ولذلك كان السجود أهم حركة لما فيها من خضوع للقوى الجبار ، وفى نفس الوقت للرحيم السميع الذى يسمع  الدعاء 
... هذا هو الفكر السليم الذى يجعلنا نفكر فى حركات وسكنات هذا الكون
... تحياتي ...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بقلم الشاعر المبدع / د . الشريف حسن ذياب الخطيب

بقلم الأديب المبدع / السيد صاري جلال الدين

بقلم الشاعر المبدع / محمد ابراهيم الشافعي