بقلم الشاعر والأديب / د . زين العابدين فتح الله
إليكم الجزء الثالث من قصة
(كأس وبتلات)
ملخص ما نشر
كانت مجموعة من المبعوثات للدراسات العليا والحصول على درجة الدكتوراه إلى إحدى جامعات مصر المرموقة قد بدأن دراستهن تحت إشراف الدكتور عمر حماد استاذ الأدب العربي ورجل في منتصف الخمسينيات. توفيت زوجته وتزوج ابنائه وسافروا للعمل بالخارج. كان يعيش وحيدا بمفرده وليس له تطلعات في أن يتزوج ثانية. كان على درجة كبيرة من الوسامة والاناقة حتى أن المتأمل في ملامحه وسماته يخطيء في تقدير عمره الحقيقي. كان رجلا وقور قدير في تدريسه و كاتب وشاعر معروف على مستوى الوطن العربي.
كانت المبعوثات من دول عربية متعددة تتفاوت اعمارهن بين الثلاثين والاربعين عاما. ورغم انهن على قدر كبير من الجمال والوقار والعلم لم يحظين بعد بالزواج مما يفجر مأساة الفتاة العربية في عصرنا الحاضر.
يلتقين كل يوم بالدكتور عمر حماد حتى أصبحت كل واحدة منهن معجبة بشخصيته متمنية أن تكون له زوجة.
التقى باسراء المغربية و تحدثت معه بأدب وفي الأدب العربي والمحت له عن رغبتها في الزواج منه
وفي اليوم التالي يلقي الدكتور عمر حماد محاضرة في شعر المعلقات وبعد الانتهاء يرتب اوراقا له في مكتبه ثم يتجه إلى سيارته وكان في طريقة إلى نادي الاساتذة ليلقي قصيدته و يحضر اللقاء الاسبوعي. يجد اسراء التونسية المبعوثة لدراسة الدكتوراه يسألها ما إذا كانت متجهه إلى سكن الطالبات ليوصلها وهو في طريقه إلى نادي الاساتذة. ليجدها بالفعل متجهة إلى المدينة الجامعية فياخذها معه وفي الطريق يعلمها أنه ذاهب لندوة ثقافية وشعرية. فيشوقها للحضور معه حيث انها شاعرة ويقدمها للحضور وتلقي قصيدة عن العروبة والإسلام وتلقى تصفيقا حادا ويكرمها نادي الأستاذة بدرع الإبداع وترجع مع دكتور عمر حماد. و يتناولا الغداء في مطعم مشهور و تسمعه اجمل الكلمات و يزيد اللقاء حفاوة وإثارة عندما يجد أن تلك الجميلة الوقورة لديها رغبة كبيرة للزواج منه!
إليكم الجزء الثالث
(كأس وبتلات)
في المساء يعود دكتور "عمر حماد" إلى مسكنه و يغير ملابسه و يتناول فنجانا من القهوة وهو في حديقته الخاصة بمنزله والتي بها نافورة مياه صنع حوضها من الرخام المرمري الملون ومن حول النافورة احواض من أجمل الورود والزهور .ويحيط بالحديقة وممشاها أشجار الفاكهة من موالح ومانجو وعنب و نخيل.
وبينما هو في انسجام واسترخاء يستمتع بوقته بحديقة المنزل تتصل به المبعوثات الخمس لأخذ رأيه في قضاء عطلة نهاية الأسبوع في القناطر الخيرية وأخذ جولة سياحية في النيل رمز الحياة في مصر و أشهر الأماكن السياحية والتاريخية في القاهرة و كانت تحادثه بالنيابة عن زميلاتها "سلمى" فتاة في الرابعة والثلاثين
بصوت كصوت عصافير الجنان و بلهجة تذيب القلب بالوجدان. يعرفها دكتور "عمر حماد". سلمى كأنها حور من حور الجنان جميلة السمت والقسمات حيية اللحظ باسقة الطلع والطبع. بوجهها نور الصلاح و حديثها لا يمل منه جليسها كأنه الشهد برحيق مختوم بالمسك!
تبدأ مهاتفة دكتور "عمر حماد"
أهلا استاذي كيف حالك ؟
اهلا "سلمى" الحمد لله بخير يرد عليها!
استاذي نود لو تأخذنا غدا في عطلة نهاية الأسبوع في جولة حول القاهرة والنيل لأن خمستنا يعشق مصر والقاهرة خاصة النيل، تقول "سلمى"!
ينتعش دكتور "عمر حماد" بكلماتها الرقيقة ويشعر كأن عطرا يفوح من كلماتها ونكهة من أجود أنواع القهوة.
سأعد برنامجا لزياة قلعة صلاح الدين و مساجدها و والقاهرة القديمة بأحيائها العتيقة و آثارها ثم نأخذ رحلة نيلية إلى القناطر الخيريه. يرد عليها دكتور "عمر حماد" ملبيا لطلب المبعوثات الجميلات !
يوافق دكتور "عمر حماد" بشرط
تسأله "سلمى" الفلسطينية الأصل و الجزائرية الإقامة والجنسية
ماهو شرطك يادكتور ؟
أن تكون التذاكر والمأكولات و المشروبات على حسابي.
لكن هذا كثير عليك يادكتور تجيبه "سلمى" باستحياء!
لا أنتم أصبحتم طلابي وعائلتي وهذا من واجبي وهذا أقل مااستطيع أن أقدمه تجاه طالباتي السامقات الجميلات والمحترمات!
يكفي أنك ستكون معنا بأناقتك و جمال حضورك لتمتعنا باسلوبك الجميل وبحديثك الرؤوم كالقمر وسط النجوم ترد عليه "سلمى"
أشكرك ,"سلمى" على ذوقك الراقي وكلماتك البلسم. أتمنى أن تستمتعن بالجولة التي لن تنسوها أبدا يرد عليها دكتور "عمر حماد"!
إن شاء الله سننتظرك أمام المدينة الجامعية الساعة الثامنة صباحا ، تخبره " سلمى".
وافقت المبعوثات على شرط دكتور "عمر حماد"
و كان اليوم هو الخميس راحة من المحاضرات. أخذت كل من المبعوثات تعد نفسها و ملابسها و لتبدو في أبهى صورة!
و في صبيحة يوم الجمعة يذهب دكتور عمر حماد إلى المكان المتفق عليه ليلتقى بالمبعوثات و يصطحبهن إلى بعض الأماكن الأثرية بمصر!
يأخذهن في حافلة رحلات إلى القاهرة القديمة ويجول بهم في قاهرة المعز و بواباتها و سكناتها و مساجدها مذكرا لهن تاريخ إنشائها ومن أسسها و بناها!
ثم يتجه بهن إلى قلعة صلاح الدين والتي بناها الناصر صلاح الدين لتحمي القاهرة حال هاجمها أي عدو.
تتجول معه الفتيات وهن في قمة البهجة والانبهار. يجلس معهن على سور من اسوار القلعة و يريهن منظر القاهرة من أعلى القلعة ويلتقطن صورا تذكارية وهن في غاية الفرحة والإثارة لما رأين من عراقة مصر وتاريخها المجيد حين تصدت لهجمات وحملات الصليبيين واسترد الناصر صلاح الدين بجيوشها و جيوش الشام بيت المقدس!
وعندما زرن بداخل القلعة مساجد أقوى حكام مصر من المماليك!
يذكرهن دكتور "عمر حماد" بأن هؤلاء المماليك هم الذين سحقوا التتار الهمج الذي هدموا بلاد العراق والشام وقضوا على معالم التاريخ الإنساني في البلاد التي مروا عليها ومنها بغداد ودمشق ولولا تصدى لهم المماليك في موقعة عين جالوت لكان التتار قد قضوا على ماتبقى من حضارة العرب والإسلام، يشرح لهن دكتور "عمر حماد"
تبتسم "سلمى" ويتهلل وجهها كالقمر و تعقب بأن مصر هي قلب العروبة و دورها المحوري في دحر أية اخطار حاقت بالأمة من قبل سيظل ينتظر منها في لم الشمل العربي والتصدي للمتربصين بها الآن!
نعم "سلمى" يامن تحملين الأصالة و تنتمين إلى جذور أهل فلسطين وما يتسمون به من شجاعة وقوة و اعتزازا بأرضهم و كذا عراقة جزائر العزة وبلد المليون شهيد فأنت بنت الأبطال بل وتنتسبين إلى مصر حيث جدتك لابيك كانت مصرية وتنتسبين أيضا لبلاد الشام حيث جدتك لأمك كما قلت كانت من الشام . اكيد أن أبنائك سيكونوا أبطالا فما أسعد من يفوز بقبولك لتكوني له أميرة وزوجة فملامحك ملامح الملكات والأميرات يرد عليها دكتور "عمر حماد"!
ألله على كلامك الذي ينزل على القلوب كبلسم وترياق ، تعقب "سلمى"!
يحين آذان الظهر و صلاة الجمعة فيدخل الوفد لمسجد "محمد علي" ويستمعون لخطبة الجمعة و يؤدون الصلاة تم يخرجوا متجهين إلى النيل من إحدى محطات المراكب على كورنيش النيل.
يصعد الجميع على أحد المراكب النيلية المتحهة إلى القناطر الخيرية.
وبعد الاستمتاع بالرحلة النيلية ومشاهدة المناظر الطبيعية تصل المركب إلى القناطر الخيرية.
يجلس الجميع في إحدى الحدائق لتناول القهوة وبعض الفطائر التي أحضرها دكتور "عمر حماد" وتجلس الفتيات على مائدة مستديرة يتوسطهن دكتور "عمر حماد" وتجلس "سلمى" قبالته ويبدو المنظر كما لو أنه كأس لأجمل زهرة تحيطه أندى البتلات !.
بعد تناول القهوة والفطائر تتجول الفتيات مثان وتبقى "سلمى" خامستهن ليصطحبها دكتور "عمر حماد!"
تقول "سلمى" إنه لمن حسن الحظ أن تكون رفيقي في هذا المكان الجميل يادكتور تستهل سلمى الحوار!
والله أنا الأكثر حظا أن تكوني معي فما أروع هذه الصدفة يا "سلمى"!
والله كلامك جميل يادكتور مثل وسامتك واناقتك كم أنك تجذب القلوب بسحر كلامك وسمتك. أحب طريقة ملبسك وهندامك ونظراتك و اوصافك و طلتك وبهاءك حتى عطرك المميز ناهيك عن خفة ظلك التي اخذت طريقها إلى قلبي.... ثم تردف سلمى قائلة
لقد اصبحت محور دوران فكري و شوق قلبي وأمنيات حلمي و روحا تسري في دمي
كم أنت إنسان تزين أي مكان تسمو بمن هواك واحبك ولن يسلاك ويذوب هوى فيك و ما أجملك من رفيق وأقدرك على شفاء القلوب من لوعة الهوى والحب إذا أطرق باب الفؤاد واستقر !. تبتسم "سلمى" ابتسامة يتهلل وجهها كالبدر بحمرة شفق الشمس بهية جميلة السمت.
ينظر اليها دكتور "عمر حماد" وهو لايصدق هذا الذي يسمعه من جميلة الجميلات "سلمى" ثم يرد عليها،
سلمى يادرة عقد تلألأ في وهج الضحى
ياجميلة الطلعة و القسمات
يا لون بتلات ندية لزهرة زكية
ياعيون المها بحور عبقرية
يابسمة تحيل الهم بهجة و الكآبة سعادة والليالي أمسيات هنية. كم اشعر أنني معك عدت لأيام الصبا والشباب. كم هو شيق همسك وأنسك حين تكوني معي والماء يجري في النهر وكأنه يضفي على اللقاء معك بهجة فيجتمع الثلاثة الماء والخضرة والوجه الحسن!
تبتسم "سلمى" بنظرة خجل وحمرة شفق ولون الورد و روح الود!
هيا يا "سلمى" فقد حان وقت الغذاء لقد أتى الطلب ووصل النادل.بالوجبات الجاهزة من مطعم مشهور يقول دكتور "عمر حماد" لسلمى.
كانت الوجبات تحتوي على اللحم المشوي و الكباب والخبز والارز والسلطة و زجاجات المياه و علب المشروبات الغازية!
تناول الجميع الغداء حول مائدة مستديرة بدى فيها دكتور "عمر حماد" ككأس والفتيات "سلمى" ورفاقها كأجمل بتلات!
بعد الغذاء تتجول الفتيات كما كن وتبقى "سلمى" تترجل مع دكتور "عمر حماد" لتكمل رسالة حب لهذا المبهر الجاذب لقلوب الفتيات دون ان يدري!
أستاذي انت احببتني فيك وفي مصر أكثر واكثر!
فأنت عندي عزيز ولقلبي حبيب ولحلمي جميل و لطلبي مجيب. أحب كل شيء فيك فإن كنت قد تجاوزت فلي عذري وألتمس منك الصفح!
لم أكن أحلم بأن أجمل البنات ستهوى رجل مسن لم يكن ليرى في نفسه سوى الكهولة!
يرد عليها دكتور عمر حماد معقبا ،
لقد عدت معك وبكلامك الرقيق وبابتسامة ثغرك المعقود وبحور عينيك الساحرة وبجمالك الفتان قد عدت شابا له أمل في الحياة!
سلمى يا إسما على مسمى فالنظر اليك يسر القلب و يملأه بالفرح والسرور و يزرع فيه الأمل
لتكوني ملكة على عرش القلب و صنو الروح!
وليكن عهدنا من اليوم أن نكون معا بطول الدهر!
يأتي الغروب مع هذه الكلمات لدكتور "عمر حماد"
فيستقل الجميع الحافلة ويعودوا على أمل أن تتكرر تلك الجولات في أيام العطلات حتى تنتهي المبعوثات من الحصول على ارفع الدرجات وتنال إحداهن الزواج من ملك الابتسامات و جميل السمات دكتور "عمر حماد!"
للاديب والشاعر سفير د/زين العابدين فتح الله
ترقبوا الجزء الرابع قريبا . مع اطيب تحياتي

تعليقات